مرتضى الزبيدي
276
تاج العروس
[ زيخ ] زَاخَ يَزِيخُ زَيْخاً وزَيَخاناً ، محرّكةً : جَارَ وظَلمَ . قال شَمِرٌ : زاخَ وزاحَ بالخَاءِ والحاءِ بِمعنًى . وزَاخَ عن المكان تَنَحَّى ، وأَزَاخَه : نَحَّاه . وحُكِيَ عن الأَعرابيٍّ من قيس أَنه قال : حَمَلوا عليهم فأَزاخُوهم عن مَوضِعهم ، أَي نَحَّوْهم ، ويُرْوَى بَيتُ لبيدٍ : لو يَقُوم الفِيلُ أَو فَيَّالُه * زاخَ عن مِثْل مَقَامِي وزَحَلْ قال أَبو الهَيثم : زاحَ بالحاءِ : أَي ذهَب وزَاحَتْ عِلَّتُه ، وأَما زَاخَ بالخَاءِ فهو بمعنَى جارَ لا غَير . وتَزَيَّخ : تَذَلَّلَ ، كذَيَّخَ ، بالّذال . فصل السين المهملة مع الخاءِ المعجمة [ سبخ ] : التَّسْبِيخ : التَّخْفِيفُ ، وهو مَجاز . وفي الحديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : " أَنّ سارقاً سَرَقَ مِنْ بَيتِ عائشةَ رضي اللّه عنها شَيئاً فدَعَتْ عليه ، فقال لها النّبيُّ صلَّى اللّه عليه وسلّم : لاتُسَبِّخِي عَنْهُ بدُعَائِك عَليه " ، أَي لاتُخفّفِي عنه إِثْمَه الّذي استحقَّه بالسَّرِقة بدُعائكِ عليه . يريد أَنَّ السَّارق إِذا دعَا عليه المسروقُ منه خَفَّف ذلك عنه . قال الشاعر : فسَبِّخْ علَيْك الهَمَّ واعْلَمْ بأَنّه * إِذَا قَدَّر الرّحمنُ شَيئاً فكائنُ ويقال : اللّهُمَّ سَبِّخْ عنا الأَذَى ، يَعنِي اكْشِفْه وخَفِّفْه . والتّسبيخ أَيضاً : التَّسْكِينُ والسُّكُونُ جميعاً . والتَّسبيخ : لَفُّ القُطْنِ بعد النَّدْفِ لتَغزله المرأَةُ ، ونَحْوِه ، كالصُّوفِ والوَبَر . وعن الأَعرابيّ : سَمعْت أَعرابيّاً يقول : الحمد للّه على تَسبيخِ العُرُوقِ من ضَرَبانٍ وأَلَمٍ فيه ( 2 ) . والتَّسبيخُ : الفَرَاغُ ، والنَّوْمُ الشَّديدُ ، وقيل : هو رُقادُ كلِّ ساعةٍ . وسبَّخْتُ ( 3 ) أَي نِمْتُ ، كالسَّبْخِ فيهما ، نقله الفرّاءُ عن أَبي عَمرٍو . وقال الزّجّاج : السَّبْحُ والسَّبْخُ قَريبانِ من السَّواءِ ، وقُرِىء : " إِنَّ لك في النَّهَارِ سَبْخاً طَوِيلاً " ( 4 ) قرأَ بها يَحيَى بن يَعمر . قال ابنُ الأَعرابيّ : من قَرأَ سَبْحاً فمعناه اضطراباً . ومَعَاشاً ، ومن قرأَ سَبْخاً أَراد رَاحَةً وتَخفيفاً للأَبدانِ والنَّومَ . وقال الفرّاءُ : هو من تَسبيخ القُطْنِ وهو تَوسيعُه ( 5 ) وتَنفيشُه ، يقال سَبِّخِي قُطنَك ، أَي نَفِّشِيه ووسِّعِيه . والسِّبيخُ ، كأَميرٍ المُعَرَّضُ من القُطْنِ ليُوضَع عَلَيه الدّواءُ فَوق جُرْحٍ ، الواحِدَةُ بهاءٍ سَبِيخةٌ . والسَّبِيخ أَيضاً : ما لُفَّ مِنْه بَعْدَ النَّدْف للغَزْلِ ، وقُطنٌ سَبِيخٌ ومُسَبَّخ مُفدَّك ، وكذلك من الصُّوف والوَبَر . ومن المجاز : وَرَدت ماءً حَولَه سَبِيخُ الطَّيرِ ، وهو ما تَنَاثَرَ من الرِّيشِ ونَسَلَ ، وهو المُسَبَّخ ، وج الثّلاثة سَبائِخُ ، قال الأَخطلُ يَذكر الكِلاَبَ : فأَرْسَلُوهُنّ يُذْرِن التُّرَابَ كما * يُذْرِي سَبائخَ قُطْنٍ نَدْفُ أَوْتَارِ والسَّبَخَة ، محرَّكَةً ومسكَّنَةً : أَرضٌ ذاتُ نَزٍّ ومِلْحٍ . ج سِباخٌ . وقد سَبِخَتء سَبَخاً فهي سَبِخَةٌ وأَسْبَخَتِ الأَرْضُ . والسَّبَخُ : المكانُ يَسبَخُ فيُنْبت المِلْحَ وتَسوخُ فيه الأَقدامُ ، وقد سَبِخَ سَبَخاً . والسَّبَخَةُ : ع بالبَصرَة ومنه فَرَقَدُ بن يَعقُوبَ العابدُ ، تُفِّيَ سنة 131 ، وفي الحديث أَنه قال لأَنسٍ وذكرَ البصرةَ إِنْ مَرَرتَ بها ودَخَلْتَهَا فإِيّاك وسِبَاخَهَا وهي الأَرض الّتي تَعلوها المُلُوحةُ ولا تَكاد تُنبت إِلاّ بعْضَ الشَّجرِ . والسَبَخَة : مَا يَعْلُو المَاءَ من طُول التَّرْكِ كالطُّحْلُب ونحوه . وسَبَخَ في الَرض : تَبَاعَدَ كسَبَحَ ، وقد تقدّم . وتَسَبَّخ ( 6 ) الحَرُّ والغَضَبُ : سَكَنَ وَفَتَرَ ، كسبَّخ تَسبيخاً . وأَسْبَخَ في حَفْرِهِ ، إِذا بَلَغَ السِّبَاخَ ، تقول : حَفَرَ بِئراً فأَسْبَخَ ، إِذا انتهَى إِلى سَبَخة .
--> ( 1 ) عن القاموس : وبالأصل " يزاخ " . ( 2 ) في اللسان : ط ضربان ألم فيه " وفي التهذيب : ضربان الدم فيه . ( 3 ) عن اللسان والتهذيب وبالأصل " سبخب " . ( 4 ) سورة المزمل الآية 7 . ( 5 ) التهذيب واللسان ك توسعته . ( 6 ) اقتصر الجوهري على سبخ .